السيد نعمة الله الجزائري
76
نور البراهين
موسى تكليما وقوله : وناداهما ربهما وقوله : يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فأما قوله ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب فإنه ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وليس بكائن 1 ) إلا من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ، كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا ، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الأرض 2 ) ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل هل رأيت ربك ، فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه من إسرافيل فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا ، فهذا وحي ، وهو كلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد فإن منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض ، قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين .